فهرس الكتاب
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١١/ ٥٨٤) : وَإِذَا عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ مُطْلَقًا؛ صَحَّ وَلَمْ تَلْزَمْهُ عُقُوبَةٌ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُضْرَبُ، وَيُحْبَسُ سَنَةً.
قال: وَلَنَا أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاحِدٌ، وَقَدْ أَسْقَطَهُ مُسْتَحِقُّهُ؛ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الدِّيَةَ عَنْ الْقَاتِلِ خَطَأً. اهـ
قلتُ: الذي يظهر أنَّ للإمام أن يعاقب من يصنع ذلك بما يردعه وأمثاله عن هذا العمل، والله أعلم.
وقد قال بذلك أبو ثور إذا علم منه الشر. (١)
قال يحيى بن سالم العِمراني -رحمه الله- في «البيان» (١١/ ٤٣٣) : وإن كان القصاص لجماعة، فعفا بعضهم عن القود؛ سقط القود عن القاتل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية» ، وهؤلاء لم يحبوا؛ لأنَّ فيهم من يحب، وفيهم من لا يحب.
ثم نقل عن عمر، وابن مسعود -رضي الله عنهما- القول بذلك.
قال: ولا مخالف لهما من الصحابة؛ فدل على أنه إجماع. اهـ