قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١١/ ٤٦٤) : وَإِنْ قَصَدَ فِعْلًا مُحَرَّمًا، فَقَتَلَ آدَمِيًّا، مِثْلَ أَنْ يَقْصِدَ قَتْلَ بَهِيمَةٍ، أَوْ آدَمِيًّا مَعْصُومًا، فَيُصِيبَ غَيْرَهُ، فَيَقْتُلَهُ، فَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ الْخَطَأَ أَنْ يَرْمِيَ الرَّامِي شَيْئًا، فَيُصِيبَ غَيْرَهُ. اهـ
وللحنابلة قولٌ أن هذا عمد، قال صاحب «الإنصاف» : وهو منصوص الإمام أحمد -رحمه الله-.
ورجح ذلك الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-، وقال: هو يعتبر عمدًا؛ لأنه لا شك أنه قصد جنايةً على آدمي معصوم، ولا فرق عند الله أن يقتل زيدًا، أو عمرًا.
قال أبو عبد الله غفر الله له: يظهر أنه قَتْلُ خَطأٍ، والله أعلم. (١)
تقدم أنَّ أهل العلم عدُّوه خطأً، واختلفوا هل في ذلك الدية أم لا؟
• فذهب جمعٌ منهم إلى أنه ليس فيه الدية، وهذا قول عطاء، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والأوزاعي، والثوري، وأبي ثور، وأحمد في المشهور عنه، وأبي حنيفة وغيرهم.