الصيد للغاصب، وعليه أجرة الفرس؛ لأنَّ الفرس لم يصد بنفسه، فأشبه الآلة التي يُصاد بها كالقوس، والسهم؛ فإنَّ على الغاصب فيها الأجرة على الصحيح أيضًا، والصيد له، والله أعلم. (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله-: وَلِمَالِكِهِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ أَجْرَ مِثْلِهَا؛ فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ، لَمْ يَرْجِعْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَنْفَعَةَ، إلَّا أَنْ يَزِيدَ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ، فَيَرْجِعَ بِالزِّيَادَةِ وَيَسْقُطَ عَنْهُ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَى الْغَاصِبِ؛ رَجَعَ بِهِ، وَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلِمَالِكِهَا تَغْرِيمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا قِيمَتَهَا؛ فَإِنْ غَرَّمَ الْمُسْتَأْجِرَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ بَدَلٌ فِي مُقَابَلَةِ مَا غَرِمَ، هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ، وَإِنْ عَلِمَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَحَصَلَ التَّلَفُ فِي يَدِهِ، فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَإِنْ غَرَّمَ الْغَاصِبَ الْأَجْرَ وَالْقِيمَةَ؛ رَجَعَ بِالْأَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَيَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ عَالِمًا بِالْغَصْبِ، وَإِلَّا فَلَا. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْفَصْلِ كُلِّهِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْأَجْرَ لِلْغَاصِبِ دُونَ صَاحِبِ الدَّارِ. وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ عِوَضُ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ لِرَبِّ الدَّارِ، فَلَمْ يَمْلِكْهَا الْغَاصِبُ، كَعِوَضِ الْأَجْزَاءِ. (٢)