الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ: (لِأَنَّ حَقَّهُنَّ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْقَسْمِ وَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ؛ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ إلَى مَنْ شَاءَ) قَالَ: مُوجِبُ هَذِهِ الْعِلَّةِ: أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ لِلْوَاحِدَةِ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعٍ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ، وَيَبِيتُ الْبَاقِيَ عِنْدَ الْأُخْرَى. اهـ (١)
وفي «فتاوى اللجنة الدائمة» (١٩/ ٢٠٥) فتوى في ذلك برئاسة العلامة ابن باز -رحمه الله-، ونصُّها: يجب على الزوج العدل بين زوجاته في النفقة، والكسوة، والمسكن، والهدايا، وغير ذلك من الأمور الظاهرة، ولا يجوز له أن يعطي واحدة ويمنع الأخرى إلا برضاها، وعفوها عن حقها. اهـ (٢)
قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٠/ ٢٤٥) : لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّهُ لَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ فِي الْجِمَاعِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِك، وَالشَّافِعِيِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِمَاعَ طَرِيقُهُ الشَّهْوَةُ وَالْمَيْلُ، وَلَا سَبِيلَ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ قَلْبَهُ قَدْ يَمِيلُ إلَى إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: ١٢٩] ، قَالَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ: فِي الْحُبِّ وَالْجِمَاعِ.
قال: وَإِنْ أَمْكَنَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْجِمَاعِ؛ كَانَ أَحْسَنَ وَأَوْلَى؛ فَإِنَّهُ أَبْلُغُ فِي الْعَدْلِ.