فهرس الكتاب
بَاعَهَا بِنَقْدٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِنَقْدٍ آخَرَ، مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهَا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لَا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا، فَجَازَ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِعَرْضٍ، أَوْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي مَعْنَى الثَّمَنِيَّةِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُتَّخَذُ وَسِيلَةً إلَى الرِّبَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهَا بِجِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصحيح قول الحنابلة، إلا أن تتخذ السلعة حيلة على الربا كما لو باعه السلعة بعشرة دنانير مؤجلة، ثم باعها له بخمسين درهمًا، والله أعلم.
في هذه المسألة لا توجد العلة التي من أجلها حُرِّمَ البيعُ المتقدم.
ولكن إن كان هنالك احتيال على ذلك فلا يجوز، وإلا فلا بأس في ذلك، والله أعلم. (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٥/ ٢٦٣) : وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ؛ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِوَكِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ، وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ، سَوَاءٌ كَانَ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ، أَوْ غَيْرَهُمَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْبَائِعِ وَيَشْتَرِي لِنَفْسِهِ فَأَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ. اهـ