كَظَهْرِ أُمِّهِ إنْ شَاءَ الله. فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، هِيَ يَمِينٌ. وَإِذَا قَالَ: مَا أَحَلَّ الله عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ شَاءَ الله. وَلَهُ أَهْلٌ، هِيَ يَمِينٌ، لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلَا نَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ. اهـ
أما إذا كانت الكفارة بالعتق، أو الصيام؛ فلا يجوز له أن يمسها قبل الكفارة؛ لقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: ٣] {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة:٤] ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.
• واختلفوا: هل له وطؤها قبل أن يكفر بالإطعام؟ على قولين:
القول الأول: أنه يحل له وطؤها قبل الكفارة. وهو قول أبي ثور، وأحمد في رواية، وابن حزم؛ لأنَّ الله تعالى قال: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: ٤] ، ولم يقل من قبل أن يتماسا، كما ذكر ذلك في العتق، والصيام، والله سبحانه لم يقيد ذلك عبثًا، بل لفائدة وهي تقييد ما قيده وإطلاق ما أطلقه {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: ٦٤] .
القول الثاني: لا يحل له ذلك. وهو قول الجمهور، وقال به عطاء، والزهري، والشافعي، وأحمد، وأبو حنيفة وأصحابهم.
قال ابن القيم -رحمه الله-: وَوَجْهُ الْمَنْعِ: اسْتِفَادَةُ حُكْمِ مَا أَطْلَقَهُ مِمّا قَيّدَهُ، إمّا بَيَانًا عَلَى الصّحِيحِ، وَإِمّا قِيَاسًا قَدْ أُلْغِيَ فِيهِ الْفَارِقُ بَيْنَ الصّورَتَيْنِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يُفَرّقُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: ٣] مَرّتَيْنِ، فَلَوْ أَعَادَهُ