فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 5956

[مسألة [٢٤] : إذا عجز عن رد المغصوب كعبد أبق، أو جمل شرد، فدفع البدل، ثم قدر عليه؟]

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٧/ ٤٠٠) : مَنْ غَصَبَ شَيْئًا فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ، كَعَبْدٍ أَبَقَ، أَوْ دَابَّةٍ شَرَدَتْ؛ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْمُطَالَبَةُ بِبَدَلِهِ، فَإِذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ، وَلَمْ يَمْلِكْ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ، بَلْ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهَا لَزِمَهُ رَدُّهَا، وَيَسْتَرِدُّ قِيمَتَهَا الَّتِي أَدَّاهَا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَى إمْكَانِ رَدِّهَا فَيَسْتَرِدُّهَا، وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ إيَّاهَا، فَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا، وَتَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ، لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ دَفَعَ دُونَ قِيمَتِهَا بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ مَلَكَ الْبَدَلَ، فَلَا يَبْقَى مِلْكُهُ عَلَى الْمُبْدَلِ، كَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّهُ تَضْمِينٌ فِيمَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهِ، فَنَقَلَهُ، كَمَا لَوْ خَلَطَ زَيْتَهُ بِزَيْتِهِ.

قال: وَلَنَا أَنَّ الْمَغْصُوبَ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ بِالْبَيْعِ؛ فَلَا يَصِحُّ بِالتَّضْمِينِ كَالتَّالِفِ، وَلِأَنَّهُ غَرِمَ مَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ، فَلَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مُدَبَّرًا، وَلَيْسَ هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْقِيمَةَ لِأَجْلِ الْحَيْلُولَةِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ، وَلِهَذَا إذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ إلَيْهِ، رَدَّ الْقِيمَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يُشْبِهُ الزَّيْتَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلِأَنَّ حَقَّ صَاحِبِهِ انْقَطَعَ عَنْهُ، لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ أَبَدًا. اهـ (١)

قال أبو عبد الله غفر الله له: المالك بالخيار: بين أن يصبر ويأخذ عين ماله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت