تنبيه: لا بأس أن يأخذها منه بأقل من سعر السوق؛ لأنَّ ذلك يُعتبر إعانة من البائع، ولا بأس أيضًا أن يتسامح المشتري ويعطيه أكثر من سعر السوق على سبيل الهبة، والإحسان، لا على سبيل المعاوضة والصرافة.
تنبيه: يُشترط التقابض؛ لأنَّ المصارفة يُشترط فيها ذلك كما سيأتي في أبواب الربا. (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٥/ ١٠٨) : فَإِنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ مُؤَجَّلًا، فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِيهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَمَشْهُورُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُ، فَكَانَ الْقَبْضُ نَاجِزًا فِي أَحَدِهِمَا، وَالنَّاجِزُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ.
وَالْآخِرُ الْجَوَازُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَقْبُوضِ، فَكَأَنَّهُ رَضِيَ بِتَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ إذَا قَضَاهُ بِسِعْرِ يَوْمِهَا، وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمَقْضِيِّ فَضْلًا لِأَجْلِ تَأْجِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُصْهُ عَنْ سِعْرِهَا شَيْئًا، فَقَدْ رَضِيَ بِتَعْجِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَضَاهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنَ. اهـ