• أما الذين يقولون بأنَّ النكاح ينفسخ بمجرد الإسلام؛ فمقتضى قولهم أنه ليس لها نفقة عليه؛ لأنها ليست زوجة له، وأما الذين يقولون: النكاح يوقف حتى تنتهي العدة. فيقولون: إذا كانت غير مدخول بها؛ فلا نفقة أيضًا، وإن كان مدخولًا بها؛ فلها النفقة إذا كانت هي المسلمة، ولا نفقة لها إذا كان هو المسلم. (١)
تنبيه: المسائل السابقة فيما إذا كانت المرأة الكافرة ليست كتابية، أما إذا كانت كتابية، وأسلم زوجها؛ أقر النكاح؛ لجواز زواج المسلم بالكتابية. (٢)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٠/ ٣٥) : إذَا تَزَوَّجَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً، عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا، أَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِهِ؛ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِفَرْضِهِ، إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ؛ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، كَمَا فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا؛ فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِهِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَا مَهْرَ لَهَا. وَالأُخْرَى: لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ لِحَقِّ الله تَعَالَى وَحَقِّهَا، وَقَدْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا، وَالذِّمِّيُّ لَا يُطَالَبُ بِحَقِّ الله تَعَالَى.