• ذهب الشافعية، والمالكية، والحنابلة إلى أنه يفطر عند أن يُفارق بيوت قريته، واستدلوا بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:١٨٥] ، وهذا شاهد، ولا يوصف بكونه مسافرًا حتى يخرج من البلد، ومهما كان في البلد فله أحكام الحاضرين، ولذلك لا يقصر الصلاة.
• وذهب الحسن البصري، وهو قول إسحاق، ورُوي عن عطاء أنَّ له أن يفطر، ولو من بيته إذا كان قد عزم على السفر وتهيأ له.
واستدلوا بما أخرجه الترمذي (٧٩٩) ، من طريق: عبد الله بن جعفر المديني -والد علي- ومحمد بن جعفر، واللفظ للمديني، عن زيد بن أسلم، عن محمد بن كعب، قال: أتيت أنسًا وقد رحلت له راحلته، ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام، فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: سنة. ثم ركب.
وهذا الحديث ذكره ابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٢٣٩) وذكر أنَّ الدراوردي رواه عن زيد بن أسلم، عن محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب به، وفيه: فقلنا: سنة؟ قال: ليس بسنة. ثم قال: قال أبي: حديث الدراوردي أصح. اهـ
وعلى هذا فالراجح هو القول الأول، والله أعلم. (١)