قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٤١٥) : وَأَمَّا الشَّرِكَةُ فِيهِ وَالتَّوْلِيَةُ، فَلَا تَجُوزُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا بَيْعٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ. وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُ الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ (١) ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَأَرْخَصَ فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ. (٢)
قال: وَلَنَا أَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فِي المُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ كَانَتْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَلِأَنَّهُمَا نَوْعَا بَيْعٍ؛ فَلَمْ يَجُوزَا فِي المُسْلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ، كَالنَّوْعِ الْآخَرِ، وَالْخَبَرُ لَا نَعْرِفُهُ، وَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا؛ لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ بَيْعٌ فَيَدْخُلَانِ فِي النَّهْيِ. وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: وَأَرْخَصَ فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ. عَلَى أَنَّهُ أَرْخَصَ فِيهِمَا فِي الْجُمْلَةِ، لَا فِي هَذَا المَوْضِعِ. اهـ
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٤١٠) : إذَا كَانَ لَهُ فِي ذِمَّةِ رَجُلٍ دِينَارٌ، فَجَعَلَهُ سَلَمًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ؛ لَمْ يَصِحَّ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَالشَّافِعِيُّ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ دَيْنٌ، فَإِذَا جَعَلَ الثَّمَنَ دَيْنًا؛ كَانَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ