فهرس الكتاب

الصفحة 3753 من 5956

[مسألة [٥] : إذا قال صاحب الدار: سكناها لك عمرك.؟]

قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ٢٨٨) : أَمَّا إذَا قَالَ: سُكْنَى هَذِهِ الدَّارِ لَك عُمُرَك. أَوْ: اُسْكُنْهَا عُمُرَك. أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؛ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ فِي التَّحْقِيقِ هِبَةُ المَنَافِعِ، وَالمَنَافِعُ إنَّمَا تُسْتَوْفَى بِمُضِيِّ الزَّمَانِ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَلَا تَلْزَمُ إلَّا فِي قَدْرِ مَا قَبَضَهُ مِنْهَا، وَاسْتَوْفَاهُ بِالسُّكْنَى. وَلِلْمُسْكِنِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ، وَأَيُّهُمَا مَاتَ؛ بَطَلَتْ الْإِبَاحَةُ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْفَتْوَى وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ: الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

قال: وَقَالَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ: هِيَ كَالْعُمْرَى، تَكُونُ لَهُ وَلِعَقِبِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْعُمْرَى، فَيَثْبُتُ فِيهَا مِثْلُ حُكْمِهَا. وَأُجِيْبَ بِأَنَّ الْعُمْرَى هِبَة لِلرَّقَبَة، وَهَذِهِ إِبَاحَة المَنَافِعِ. انتهى بتصرف يسير.

[مسألة [٦] : أحكام الرقبى.]

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ٢٨٧) : وَالرُّقْبَى هِيَ أَنْ يَقُولَ: هَذَا لَك عُمُرَك، فَإِنْ مِتَّ قَبْلِي رَجَعَ إلَيَّ، وَإِنْ مِتَّ قَبْلَك فَهُوَ لَك، وَمَعْنَاهُ: هِيَ لِآخِرِنَا مَوْتًا. وَكَذَلِكَ فَسَّرَهَا مُجَاهِدٌ. سُمِّيَتْ رُقْبَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَك حَيَاتَك، فَإِذَا مِتَّ فَهِيَ لِفُلَانٍ، أَوْ هِيَ رَاجِعَةٌ إلَيَّ. وَالْحُكْمُ فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَأَنَّهَا كَالْعُمْرَى إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت