وأجاب الشوكاني عن أدلة الجمهور: بأنها لا تفيد أكثر من الوجوب.
والراجح -والله أعلم- هو قول الجمهور؛ لما تقدم، وأما أدلة الشوكاني؛ فحديث سهل ليس بصريح؛ فإنَّ فيه خشية انكشاف العورة فقط، وقد قيل أيضًا: إنما نُهِي النساء عن ذلك؛ لئلا يلمحن عند رفع رؤوسهن من السجود شيئًا من عورات الرجال بسبب ذلك عند نهوضهن.
قال الحافظ -رحمه الله-: ويؤخذ منه أنه لا يجب التستر من أسفل. اهـ
وأما حديث عمرو بن سلمة؛ فيجاب عنه بأنَّ الظهور اليسير من العورة مع عدم القصد، لا يضرُّ، والله أعلم. (١)
قال ابن المنذر -رحمه الله- في «الأوسط» : لم يختلف أهل العلم أن مما يجب على المرء ستره في الصلاة القُبُل، والدُّبُر. انتهى.
• وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ عورة الرجل ما بين السُّرَّة والرُّكْبَة.
واستدلوا على ذلك بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا زَوَّجَ أحدُكُم خادِمَهُ عبدَهُ، أو أجيرَهُ؛ فلا ينظر إلى ما دون السُّرَّة، وفوق الرُّكْبَة» ، وفي رواية: «فإنَّ ما تحت السُّرَّة إلى الركبة من عورته» .
وهذا الحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٨٧) ، وأبو داود (٤٩٦) ، والدارقطني (١/ ٢٣٠) ، والبيهقي (٢/ ٢٢٩) ، وغيرهم، وهو من رواية: سَوَّار بن داود، عن