قال -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ١١٨ - ١١٩) : وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ: «أَطْعِمْهُ رَقِيقَك» دَلِيلٌ عَلَى إبَاحَةِ كَسْبِهِ؛ إذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُطْعِمَ رَقِيقَهُ مَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ؛ فَإِنَّ الرَّقِيقَ آدَمِيُّونَ، يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مَا حَرَّمَهُ الله تَعَالَى، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَحْرَارِ، وَتَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا أُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَتَسْمِيَتُهُ كَسْبًا خَبِيثًا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ، فَقَدْ سَمَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الثُّومَ وَالْبَصَلَ خَبِيثَيْنِ، مَعَ إبَاحَتِهِمَا، وَإِنَّمَا كَرِهَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ لِلْحُرِّ تَنْزِيهًا لَهُ؛ لِدَنَاءَةِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ.
قال: وَلَيْسَ عَنْ أَحْمَدَ نَصٌّ فِي تَحْرِيمِ كَسْبِ الْحَجَّامِ، وَلَا الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا قَالَ: نَحْنُ نُعْطِيه كَمَا أَعْطَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَنَقُولُ لَهُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا سُئِلَ عَنْ أَكْلِهِ نَهَاهُ، وَقَالَ: «أعْلِفْهُ النَّاضِحَ وَالرَّقِيقَ» ، وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ وَلَيْسَ هَذَا صَرِيحًا فِي تَحْرِيمِهِ بَلْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إبَاحَتِهِ. انتهى المراد. (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ١١٧) : وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْخِتَانِ، وَالْمُدَاوَاةِ، وَقَطْعِ السِّلْعَةِ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ يُحْتَاجُ إلَيْهِ، مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا؛ فَجَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَفْعَالِ الْمُبَاحَةِ. اهـ
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ١٣٢) : وَيُكْرَهُ أَنْ يُؤْجِرَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ لِكَسْحِ الْكُنُفِ، وَيُكْرَهُ لَهُ أَكْلُ أَجْرِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ» ،