فهرس الكتاب
لا تستعاد منه: أحدهما: لا تجزيه؛ لعدم النية مع القدرة عليها. والثاني: أن نية الإمام تقوم مقام نية الممتنع؛ لأن الإمام نائب المسلمين في أداء الحقوق الواجبة عليهم، والأول أصح؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذها منهم بإعطائهم إياها، وقد صرح القرآن بنفي قبولها؛ لأنهم ينفقون وهم كارهون، فعلم أنه إنْ أنفق مع كراهة الإنفاق؛ لم تقبل منه، كمن صلى رياءً.
وقال -رحمه الله- في (٢٢/ ١٩) : فمن أقام الصلاة، وآتى الزكاة نفاقًا، أو رياءً؛ فإنَّ هذا يجزئه في الظاهر، ولا يُقبَل منه في الباطن قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:٩] ، وقال: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة:٥٤] ، وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون:٤ - ٧] ، وقال تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:١٤٢] .اهـ
ثم قرر شيخ الإسلام -رحمه الله- أنه لا إعادة عليه إذا تاب.
أما وجوبها بمعنى أنه يُطالَب بها إذا أسلم؛ فقد أجمع أهل العلم أنها لا تجب عليه بهذا الاعتبار، كما قال ذلك ابن حزم -رحمه الله-، وأما من أطلق وجوبَها من أهل العلم؛ فمراده أنَّ الكافر يُعاقَب على تركها مع معاقبته على الكفر، وهذا هو الأصح