٨٥ - وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «خُذِ الإِدَاوَةَ» ، فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
يستحب لمن ذهب إلى قضاء حاجته أن يبتعد عن أعين الناس؛ لهذا الحديث المذكور، وكذلك ثبت عند أبي داود (١) ، عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا ذهب المذهب أبعد. وثبت عند أحمد (٣/ ٤٤٣) ، من حديث عبد الرحمن بن أبي قُرَاد، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا أتى حاجته أبعد.
وثبت عند أبي يعلى (٥٦٢٦) ، من حديث ابن عمر، قال: كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يذهب لحاجته إلى المغمس، قال نافع: المغمس على نحو ميلين من مكة.
وهذه الثلاثة الأحاديث ذكرها شيخنا الوادعي -رحمه الله- في «الجامع الصحيح» (١/ ٤٩٤) ، وهذا الحكم، وهذا الأدب متفقٌ على استحبابه، كما ذكر ذلك النووي في «شرح المهذب» (٢/ ٧٧) .
هذا وليُعْلَم أنَّ البول، الأمر فيه أسهل، وأخف، فقد ثبت في «الصحيحين» أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بال قائمًا، وحذيفة قائمٌ عند عَقِبه.
قال الصنعاني -رحمه الله- في «سبل السلام» (١/ ٥٧) ، عند شرح حديث الأعرابي في بوله في المسجد: وفي الحديث فوائد ... ، ومنها: أن الإبعاد عند قضاء الحاجة إنما هو لمن يريد الغائط، لا البول؛ فإنه كان عُرِفَ عند العرب عدم ذلك، وأقرَّهُ الشارع، وقد بال -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وجعَلَ رجلًا عند عقبه يستره. اهـ