قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٠/ ١٥٢) : إذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجِبُ مَهْرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لِسَيِّدِهَا، وَلَا يَجِبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ الْمُسَمَّى، أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى؛ كَيْ لَا يَخْلُوَ النِّكَاحُ عَنْ مَهْرٍ، ثُمَّ يَسْقُطُ لِتَعَذُّرِ إثْبَاتِهِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بِمَهْرٍ وَشُهُودٍ. قِيلَ: فَإِنْ طَلَّقَهَا؟ قَالَ: يَكُونُ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ إذَا أُعْتِقَ. قِيلَ: فَإِنْ زَوَّجَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ؟ قَالَ: قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذَهَبَ جَابِرٌ إلَى أَنَّهُ جَائِزٌ (١) . اهـ
وبقول القاضي قال الشافعي، وبقول أبي الخطاب قال أبو حنيفة، وهذا أقرب، والله أعلم. (٢)
تنبيه: إذا تزوج العبد بغير إذن سيده ففي صحته خلاف تقدم ذكره، وإذا وطئها؛ فالمهر يتعلق برقبته على الصحيح، وقيل: يتعلق في ذمته. وقيل: الواجب خُمُسا المهر. وقيل: المسمى. وقيل: المثل. والمرجح عند الشافعية أنه يتعلق في ذمته، وليس ذلك ببعيد فيما إذا علمت المرأة بحاله؛ لأنه يصبح حقًّا وجب برضاها، والله أعلم، ووجه الأول أنه كالجناية. (٣)