ويجوز بيعه سواء شرط المرتهن البيعَ عند الرهن أم لم يشترط على الصحيح. (١)
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى منع ذلك، وهو مذهب الحنابلة، والحنفية، وقول للشافعي، وابن حزم؛ لأنه كما أنه يمنع من رهنه عند إنسان آخر، فكذلك لا يجوز له رهنه عند ذلك المرتهن؛ لأنَّ الرهن قد تعلق بالحق الأول.
• وذهب مالك، وأبو يوسف، وأبو ثور، والمزني، وابن المنذر إلى صحة ذلك وجوازه، وصوب هذا الإمام ابن عثيمين، وهو الصحيح؛ لعدم وجود دليل يمنع ذلك، وكون الرهن قد تعلق بالحق الأول لا يمنع أن يتعلق به حق آخر للمرتهن إذا رضي بذلك. (٢)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٤٨١) : وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْوَثِيقَةِ يَتَعَلَّقُ بِالرَّهْنِ جَمِيعِهِ، فَيَصِيرُ مَحْبُوسًا بِكُلِّ الْحَقِّ، وَبِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ، لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ أَوْ لَا يُمْكِنُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ رَهَنَ شَيْئًا بِمَالِ، فَأَدَّى بَعْضَ الْمَالِ، وَأَرَادَ إخْرَاجَ بَعْضِ الرَّهْنِ، أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ، وَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ حَتَّى يُوَفِّيَهُ آخِرَ حَقِّهِ، أَوْ يُبْرِئَهُ مِنْ ذَلِكَ. كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ،