• قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٦١٢) : وَإِنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، نَفَذَ طَلَاقُهُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ يَجْرِي مَجْرَى الْمَالِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِمَالٍ، وَيَصِحُّ أَنْ يَزُولَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِمَالٍ، فَلَمْ يَمْلِكْ التَّصَرُّفَ فِيهِ كَالْمَالِ.
قال ابن قدامة: وَلَنَا أَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ بِتَصَرُّفٍ فِي الْمَالِ، وَلَا يَجْرِي مَجْرَاهُ؛ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ، كَالْإِقْرَارِ بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ، وَدَلِيلُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي مَجْرَى الْمَالِ: أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، مَعَ مَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ، وَلَا يُمْلَكُ بِالْمِيرَاثِ، وَلِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مُخْتَارًا، فَوَقَعَ طَلَاقُهُ، كَالْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ. اهـ
• أكثر أهل العلم على عدم وقوعه؛ لأنه تصرف في المال، فأشبه سائر التصرفات. وأجاز عتقه أحمد في رواية، وهو قول من لا يرى الحجر على السفيه، كالحنفية، وابن حزم. والصحيح هو القول الأول، والله أعلم. (١)
• مذهب أبي حنيفة، وجماعة من الحنابلة صحة تزويجه، وصححه ابن قدامة؛ لأنه عقد غير مالي؛ فصح منه كالطلاق، وإن لزم منه المال، فحصوله بطريق الضِمْن، فلا يمنع من العقد.