قلتُ: نفى ابن قدامة -رحمه الله- الوجوب، ولم ينف المشروعية، والاستحباب، فتنبه، ومسحهما مع العمامة مستحب؛ لعموم الأدلة في مسح الأذنين. وهو مقتضى مذهب الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة؛ لأنهم لا يرون جواز الاقتصار على مسح العمامة.
قال الشوكاني -رحمه الله- في «النيل» (١/ ٢٥٩) : قال أبو ثور: لا يمسح على العمامة، والخمار إلا من لبسهما على طهارة قياسًا على الخفين، ولم يشترط ذلك الباقون. اهـ
وهذا قول الظاهرية أيضًا.
قلتُ: والراجح أنه لا يشترط، وهو ترجيح ابن حزم في «المحلَّى» (٢٠٢) ، وقال: القياس باطل، وليس هنا علة جامعة بين حكم المسح على العمامة، والخمار، والمسح على الخفين، وإنما نصَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في اللباس على الطهارة على الخفين، ولم ينص ذلك في العمامة، والخمار، قال الله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:٤٤] ، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:٦٤] ، فلو وجب هذا في العمامة، والخمار؛ لبينه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما بين ذلك في الخفين. اهـ
قال الشوكاني -رحمه الله- في «النيل» (١/ ٢٥٩) : وكذلك اختلفوا في التوقيت،