فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 5956

فيجب أن يكون حال اضطراره، وأكله الذي يأكل فيه غير باغٍ، ولا عادٍ؛ فإنه قال: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} ، ومعلوم أنَّ الإثم إنما ينفى عن الأكل الذي هو الفعل، لا عن نفس الحاجة إليه، فمعنى الآية: (فمن اضطر، فأكل غير باغٍ، ولا عادٍ) ، وهذا يبين أنَّ المقصود أنه لا يبغي في أكله، ولا يتعدى.

وهذا القول هو الصواب، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.

فائدة: ثبت عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: لا تقصر الصلاة إلا في حج، أو جهاد. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٦٦) ، وعبد الرزاق (٢/ ٥٢٢) ، وابن المنذر (٤/ ٣٤٥) بإسناد صحيح. وخالفه غيره من الصحابة منهم ابن عمر، وابن عباس -رضي الله عنهما-، كما في المصادر المتقدمة بإسناد صحيح، وعزا ابن المنذر إلى عامة أهل العلم مشروعية ذلك، وهو الصحيح، والله أعلم. (١)

مسألة [٤] : هل تُشترط النية في القصر؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، كما في «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٢٠ - ٢١) : وَالْعُلَمَاءُ مُتَنَازِعُونَ فِي المُسَافِرِ: هَلْ فَرْضُهُ الرَّكْعَتَانِ؟ وَلَا يَحْتَاجُ قَصْرُهُ إلَى نِيَّةٍ؟ أَمْ لَا يَقْصُرُ إلَّا بِنِيَّةٍ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الأوَّلُ: قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، كَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ.

وَالثَّانِي: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ اخْتَارَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت