• أكثر الحنابلة على بطلان هذا البيع، وهو مذهب الشافعية؛ لأنه ينافي مقتضى العقد، وهو مذهب مالك. وأخرج ابن المنذر (١٠/ ٣٢٦) بإسناد صحيح عن عائشة وابن عمر -رضي الله عنهم-، أنهما كرها أن تشترى الأمة على أن لا تباع، ولا توهب.
• وذهب أحمد في رواية، وبعض الحنابلة واختاره شيخ الإسلام وابن القيم إلى جواز ذلك، واستدلوا بأثر ابن مسعود أنه اشترى من امرأته زينب الثقفية جارية، وشرطت عليه: (إن بعتها فهي لها بالثمن الذي تبيعها به) فذكر ذلك لعمر، فقال: لا تقربها ولأحد فيها شرط.
قلتُ: هذا القول هو الراجح؛ لأنه شرط فيه غرض صحيح، وأثر ابن مسعود، وعمر -رضي الله عنهما-، أخرجه مالك في «الموطأ» (٢/ ٦١٦) ، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٩١) ، من طريق: عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، أنَّ ابن مسعود ... ، فذكر القصة، وهو لم يدرك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ولكن يحتمل أنه أخبره بها عبدالله بن مسعود.
قال ابن عبد البر -رحمه الله-: ظاهر قول عمر لابن مسعود (لا تقربها) يدل على أنه أمضى شراءه لها، ونهاه عن مسيسها، هذا هو الأظهر فيه، ويحتمل ظاهره أيضًا في قوله: (لا تقربها) ، أي، تنحَّ عنها، وافسخ البيع فيها؛ فهو بيع فاسد. اهـ (١)