وأما إذا تأخر فلا بأس أن يطوف عند خروجه ليكون آخر عهده بالبيت، وعلى هذا أصحاب المذاهب الأربعة، وقد أوجبه بعضهم، والصحيح عدم وجوبه، وهو مذهب الحنفية والحنابلة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر الصحابة به في عمرة القضاء، وقد مكثوا في مكة ثلاثة أيام. (١)
• ذهب جماعةٌ كثيرون من الفقهاء إلى استحباب التزام ما بين الركن والباب؛ فيلصق به صدره ووجهه ويدعو، ولم يصح في هذا العمل حديثٌ عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فالذي أخرجه أبو داود (١٨٩٩) ، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه استلم الحَجَر، وأقام بين الركن والباب، فوضع صدره ووجه وذراعيه وكفيه، وهكذا، وبسطهما بسطًا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يفعل. في إسناده: المثنى بن الصباح، وهو شديد الضعف.
وأخرج أبو داود (١٨٩٨) ، من حديث عبد الرحمن بن صفوان قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت، ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وسطهم.
وهذا الحديث ضعيفٌ أيضًا؛ لأنَّ في إسناده: يزيد بن أبي زياد الهاشمي، وهو ضعيفٌ، وقد ضعَّف الحديثين الإمام الألباني -رحمه الله- في «ضعيف أبي داود» ،