بَلْ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَأَكْثَر الصَّحَابَة أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى الْمَرْأَة النَّظَر إِلَى الْأَجْنَبِيّ كَمَا يَحْرُم عَلَيْهِ النَّظَر إِلَيْهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} ، وَلِأَنَّ الْفِتْنَة مُشْتَرَكَة، وَكَمَا يَخَاف الِافْتِتَان بِهَا تَخَاف الِافْتِتَان بِهِ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ مِنْ السُّنَّة حَدِيث نَبْهَان مَوْلَى أُمّ سَلَمَة ... ، فذكر الحديث المتقدم.
قال: وَأَمَّا حَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْس مَعَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم، فَلَيْسَ فِيهِ إِذْن لَهَا فِي النَّظَر إِلَيْهِ بَلْ فِيهِ أَنَّهَا تَأْمَن عِنْده مِنْ نَظَر غَيْرهَا وَهِيَ مَأْمُورَة بِغَضِّ بَصَرهَا فَيُمْكِنهَا الِاحْتِرَاز عَنْ النَّظَر بِلَا مَشَقَّة. اهـ
وأما حديث الفضل فيُجاب عنه بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- اكتفى بصرف وجه الفضل عن أن يصرف وجه المرأة أيضًا، وفعله ذلك يدل على أنه لا يجوز لكل واحد منهما النظر إلى الآخر، والله أعلم.
تنبيه: نظر المرأة إلى عورة الرجل الأجنبي محرم بالإجماع، قاله ابن القطَّان. (١)
عورة المرأة من المرأة كعورة الرجل من الرجل، وقد ذكرنا الخلاف في عورة الرجل في شروط الصلاة. (٢)