الْمُجَاهِدِينَ وَالضَّوَالِّ، وَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ نَظَرًا فِي حِفْظِ مَالِ الْغَائِبِ، وَفِي أَخْذِ هَذِهِ حِفْظٌ لَهَا عَنْ الْهَلَاكِ. وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهَا؛ لِأَنَّ عُمَرَ -رضي الله عنه- لَمْ يَكُنْ يُعَرِّفُ الضَّوَالَّ. وَلِأَنَّهُ إذَا عُرِفَ ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ ضَالَّةٌ؛ فَإِنَّهُ يَجِيءُ إلَى مَوْضِعِ الضَّوَالِّ، فَإِذَا عَرَفَ ضَالَّتَهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا وَأَخَذَهَا، وَلَا يَكْتَفِي فِيهَا بِالصِّفَةِ؛ لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَعْرِفُ صِفَاتِهَا مَنْ رَآهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا. اهـ
قلتُ: أثر عمر أخرجه مالك (٢/ ٧٥٩) من طريق الزهري عنه؛ فهو منقطع، ولكن لا بأس إن شاء الله للإمام أن يفعل ذلك إذا رأى في ذلك مصلحة، والله أعلم.
• أجاز ذلك بعض الشافعية، ومنعه الحنابلة، وبعض الشافعية وغيرهم، وهو الصحيح؛ لعموم الحديث، والله أعلم. (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ٣٤٦) : وَإِنْ وَجَدَهَا فِي مَوْضِعٍ يَخَافُ عَلَيْهَا بِهِ، مِثْلُ أَنْ يَجِدَهَا بِأَرْضِ مَسْبَعَةٍ، يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْأَسَدَ يَفْتَرِسُهَا إنْ تُرِكَتْ بِهِ، أَوْ قَرِيْبًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ بِمَوْضِعٍ يَسْتَحِلُّ أَهْلُهُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ، كَوَادِي التَّيْمِ، أَوْ فِي بَرِّيَّةٍ لَا مَاءَ بِهَا وَلَا مَرْعًى؛ فَالْأَوْلَى جَوَازُ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى آخِذِهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْقَاذَهَا مِنْ الْهَلَاكِ، فَأَشْبَهَ