وهذا القول هو مذهب الزهري، وأبي ثور، ورواية عن مالك، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٤٨٩، ٥٠٤ - ) ، و «الاختيارات الفقهية» (ص ٥) ، وهو اختيار ابن القيم.
وهو اختيار الإمام البخاري كما في «الفتح» (٥٥٣٨) ، والإمام أبي محمد بن حزم كما في «المحلَّى» (١٣٦) إلا أنه استثنى السمن فحكم بنجاسته، وإن كان ألف ألف قنطار؛ أخذًا بظاهر الحديث المتقدم.
وهذا القول رجَّحهُ الإمام ابن عثيمين -رحمه الله- في «الشرح الممتع» (١/ ٤٨) .
قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-: «إِنَّ الماءَ طَهور» يدخل في عموم هذا الحديث: الماء المشَمَّس؛ فإنه طهور، ومباح، ولا يكره عند الجمهور، وإنما كرهه الشافعي، فقال: ولا أكرهه إلا من جهة الطِّبِ؛ لما روي عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: دخل عليَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقد سَخَّنْتُ له ماءً في الشمس، فقال: «لا تفعلي يا حميراء؛ فإنه يورث البرص» .
قلتُ: أما الحديث فموضوعٌ، انظر الكلام عليه في «الإرواء» (١٨) .
وأما أهل الطب، فقد قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١/ ٢٩) : وحُكِيَ عن أهل الطب أنهم لا يعرفون لذلك تأثيرًا في الضرر.
ويدخل في عموم الحديث المتقدم الماءُ المسَخَّن بشيء طاهر، وقد دخل