الرُّجُوعَ فِي عَيْنِ مَالِهِ ضَمِنَ لِلْمَغْرُورِ مَا نَقَصَ بِقَلْعِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الظَّالِمِ، وَكَانَ تَضْمِينُهُ لَهُ أَوْلَى مِنْ تَضْمِينِ الْمَغْرُورِ، ثُمَّ تَمْكِينُهُ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَارِّ. اهـ
قال عبد الله بن أحمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٧/ ٣٧٩ - ٣٨٠) : وَإِنْ غَصَبَ شَجَرًا فَأَثْمَرَ؛ فَالثَّمَرُ لِصَاحِبِ الشَّجَرِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ، وَلِأَنَّ الشَّجَرَ عَيْنُ مِلْكِهِ نَمَا وَزَادَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ طَالَتْ أَغْصَانُهُ. وَعَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَرِ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا؛ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ. اهـ
قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٧/ ٣٦٧) : وَإِنْ غَصَبَ دَارًا، فَجَصَّصَهَا، وَزَوَّقَهَا، وَطَالَبَهُ رَبُّهَا بِإِزَالَتِهِ، وَفِي إزَالَتِهِ غَرَضٌ؛ لَزِمَهُ إزَالَتُهُ، وَأَرْشُ نَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَضٌ، فَوَهَبَهُ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهَا؛ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صِفَةٌ فِي الدَّارِ، فَأَشْبَهَ قَصَارَةَ الثَّوْبِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْبَرَ؛ لِأَنَّهَا أَعْيَانُ مُتَمَيِّزَةٌ، فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْقُمَاشِ. وَإِنْ طَلَبَ الْغَاصِبُ قَلْعَهُ، وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ، وَكَانَ لَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ الْكَشْطِ؛ فَلِلْغَاصِبِ قَلْعُهُ، كَمَا يَمْلِكُ قَلْعَ غِرَاسِهِ، سَوَاءٌ بَذَلَ لَهُ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ، أَوْ لَمْ يَبْذُلْ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَمْلِكُ قَلْعَهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ. وَالثَّانِي: لَا يَمْلِكُ؛ لِأَنَّهُ سَفَهٌ يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ. اهـ