بَعْض الْعُلَمَاء: يَكُون مَمْنُوعًا أَيْضًا مِنْ بَاب الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ مَعَ مَظِنَّة الْحَاجَة فِي تِلْكَ الْحَالَة. وَتَعَقَّبَهُ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة بِأَنَّ مَظِنَّة الْحَاجَة لَا تَخْتَصّ بِحَالَةِ الِاسْتِنْجَاء، وَإِنَّمَا خُصَّ النَّهْي بِحَالَةِ الْبَوْل مِنْ جِهَة أَنَّ مُجَاوِر الشَّيْء يُعْطَى حُكْمه، فَلَمَّا مُنِعَ الِاسْتِنْجَاء بِالْيَمِينِ مُنِعَ مَسّ آلَته حَسْمًا لِلْمَادَّةِ. ثُمَّ اِسْتَدَلَّ عَلَى الْإِبَاحَة بِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - لِطَلْقِ بْن عَلِيّ حِين سَأَلَهُ عَنْ مَسّ ذَكَره: «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَة مِنْك» (١) ، فَدَلَّ عَلَى الْجَوَاز فِي كُلّ حَال، فَخَرَجَتْ حَالَة الْبَوْل بِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح، وَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى الْإِبَاحَة. اِنْتَهَى.
قلتُ: والراجح ما ذهب إليه البخاري -رحمه الله-؛ لظاهر الحديث، والله أعلم.
• دلَّ حديث أبي قتادة، وحديث سلمان الذي بعده على تحريم الاستنجاء باليمين؛ لأنَّ ذلك هو الأصل في النهي، وقد ذهب إلى ذلك الظاهرية، وبعض الشافعية، ورجَّحَ ذلك الصنعاني -رحمه الله-.
• بينما ذهب جمهور أهل العلم إلى أنَّ النهي للكراهة، والتنزيه.
والراجح القول الأول، والله أعلم. (٢)
• قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (١٥٣) : وَمَعَ الْقَوْل بِالتَّحْرِيمِ، فَمَنْ فَعَلَهُ أَسَاءَ،