قال: كَذَلِكَ هَاهُنَا يُفَرِّغُ النَّخْلَ مِنْ الثَّمَرَةِ فِي أَوَانِ تَفْرِيغِهَا وَهُوَ أَوَانُ جِزَازِهَا.
قال: فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ نَخْلًا، فَحِينَ تَتَنَاهَى حَلَاوَةُ ثَمَرِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا بُسْرُهُ خَيْرٌ مِنْ رُطَبِهِ، أَوْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَخْذِهِ بُسْرًا؛ فَإِنَّهُ يَجُزُّهُ حِينَ تَسْتَحْكِمُ حَلَاوَةُ بُسْرِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْعَادَةُ، فَإِذَا اسْتَحْكَمَتْ حَلَاوَتُهُ، فَعَلَيْهِ نَقْلُهُ. وَإِنْ قِيلَ: بَقَاؤُهُ فِي شَجَرِهِ خَيْرٌ لَهُ وَأَبْقَى؛ فَعَلَيْهِ النَّقْلُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي النَّقْلِ قَدْ حَصَلَتْ، وَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عِنَبًا، أَوْ فَاكِهَةً سِوَاهُ، فَأَخَذَهُ حِينَ يَتَنَاهَى إدْرَاكُهُ، وَتَسْتَحْكِمُ حَلَاوَتُهُ، وَيُجَزُّ مِثْلُهُ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. اهـ
• مذهب أحمد، وأكثر أصحابه أن ما أبر للبائع، وما لم يؤبر للمشتري؛ لظاهر الحديث.
• وقال ابن حامد الحنبلي: الكل للبائع. وهو قول الشافعي، حتى لا يؤدي إلى الإضرار باشتراك الأيدي في البستان، فيجعل ما لم يؤبر تبعًا لما أبر.
وقد رجَّح الإمام ابن عثيمين القول الأول؛ لظاهر الحديث، وهو الصواب، والله أعلم. (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ١٣٧) : فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ تَأْبِيْرَ بَعْضِ النَّخْلَةِ يَجْعَلُ جَمِيْعَهَا لِلْبَائِعِ. اهـ