اَلْمُشْرِكِينَ» (١) ،
وَالزَّبْدُ بِفَتْحِ اَلزَّايِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ: اَلرَّفْد. صَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْن خُزَيْمَة. وَأَوْرَدَ اَلْمُصَنِّفُ عِدَّةَ أَحَادِيثَ دَالَّةٍ عَلَى اَلْجَوَازِ، فَجَمَعَ بَيْنَهَا اَلطَّبَرِيُّ: بِأَنَّ اَلِامْتِنَاعَ فِيمَا أُهْدِيَ لَهُ خَاصَّة، وَالْقَبُول فِيمَا أُهْدِيَ لِلْمُسْلِمِينَ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَدِلَّةِ اَلْجَوَازِ مَا وَقَعَتْ اَلْهَدِيَّة فِيهِ لَهُ خَاصَّة، وَجَمَعَ غَيْرُهُ بِأَنَّ اَلِامْتِنَاعَ فِي حَقِّ مَنْ يُرِيدُ بِهَدِيَّتِهِ اَلتَّوَدُّدَ، وَالْمُوَالَاةَ، وَالْقَبُولَ فِي حَقّ مَنْ يُرْجَى بِذَلِكَ تَأْنِيسُهُ وَتَأْلِيفُهُ عَلَى اَلْإِسْلَامِ، وَهَذَا أَقْوَى مِنْ اَلْأَوَّلِ. وَقِيلَ: يُحْمَلُ اَلْقَبُولُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتَابِ، وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ اَلْأَوْثَان. وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنْ اَلْأُمَرَاءِ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ اِدَّعَى نَسْخَ اَلْمَنْع بِأَحَادِيثِ اَلْقَبُول، وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ. وَهَذِهِ اَلْأَجْوِبَةُ اَلثَّلَاثَةُ ضَعِيفَة؛ فَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَلَا اَلتَّخْصِيص. اهـ
قلتُ: الحديث يحتمل التحسين بطرقه، ولكن قال البيهقي (٩/ ٢١٦) : والأخبار في قبول هداياهم أصح، وأكثر، وبالله التوفيق.
بوَّب الإمام البخاري -رحمه الله- في «صحيحه» [باب الهدية للمشركين] . ثم استدل على ذلك بقوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ