فهرس الكتاب
• اشترط ذلك جماعةٌ من أهل العلم، وهو المشهور في مذهب أحمد، وقال به إسحاق، والشافعي، وابن سيرين، وقاسوا ذلك على المضاربة، وعلل بعضهم المنع بأنَّ البذر إذا كان من العامل؛ أصبح كأنه باع البذر من صاحب الأرض بمجهول من الطعام نسيئة، وهو لا يجوز.
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى عدم اشتراط ذلك، وأجازوا أن يكون البذر من كل واحد منهما على ما تراضيا، وهذا قول أحمد في رواية، وأبي يوسف، وبعض أهل الحديث ورجَّح ذلك ابن قدامة، وشيخ الإسلام، وابن القيم، والمرداوي واختاره ابن حزم.
واستدلوا على ذلك بمعاملة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأهل خيبر، فلم ينقل أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يدفع إليهم البذر، وهو ظاهر قول عمر الذي تقدم نقله في ترجمة البخاري في أول المزارعة، وهو الصواب، والله أعلم. (١)
قال ابن القيم -رحمه الله- في «أعلام الموقعين» (٤/ ١٩) : تَجُوزُ الْمُغَارَسَةُ عِنْدَنَا عَلَى شَجَرِ الْجَوْزِ وَغَيْرِهِ، بِأَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ أَرْضَهُ، وَيَقُولَ: اغْرِسْهَا مِنْ الْأَشْجَارِ كَذَا