عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَلَا نَعْلَمُ مُخَالِفًا لَهُمَا. اهـ
قال الخِرَقِي -رحمه الله-: فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الْوَدَاعِ؛ رَجَعَ إنْ كَانَ بِالْقُرْبِ، وَإِنْ بَعُدَ؛ بَعَثَ بِدَمٍ. اهـ
قال ابن قدامة -رحمه الله-: هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَالْقَرِيبُ هُوَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَالْبَعِيدُ مَنْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَرَى الطَّائِفَ قَرِيبًا، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: حَدُّ ذَلِكَ الْحَرَمُ، فَمَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ؛ فَهُوَ قَرِيبٌ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْهُ؛ فَهُوَ بَعِيدٌ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: أَنَّ مَنْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ، فِي أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ وَلَا يُفْطِرُ، وَلِذَلِكَ عَدَدْنَاهُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. انتهى المراد.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الذي يظهر أن من خرج مسافةً تُقصر فيه الصلاة أنه يأثم، وليس عليه دمٌ، ومن كان قبل ذلك؛ فيجب عليه أن يرجع، والله أعلم. (١)
ذكر ابن قدامة -رحمه الله- روايتين عن أحمد، والصواب أنه يجزئه، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-؛ لأنَّ في حديث ابن عباس: أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت. وهذا يحصل ممن أخَّر طواف الإفاضة، ولكن يجب عليه أن ينويه طوافًا