٢٣ - وَعَنْهُ، قَالَ: لمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ، أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا طَلْحَةَ، فَنَادَى: إنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
• ذهب الإمام أحمد في المشهور عنه إلى نجاستهما، وتبعه على ذلك كثير من الحنابلة، واستدلوا بحديث الباب: «فإنها رجسٌ» .
• وذهب الإمامان: مالك، والشافعي إلى أنهما طاهران، وهو رواية عن أحمد، اختارها بعضه أصحابه.
قال الموفق ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١/ ٦٨) : والصحيح عندي طهارتهما؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يركبهما، وتركب في زمنه، وفي عصر الصحابة، فلو كان نجسًا؛ لبَيَّنَ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذلك، ولأنهما مما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما، فأشبه السِّنَّور، وقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الحمر: «إنها رجس» ، أراد أنها محرمة، كقوله تعالى في الخمر، والميسر، والأنصاب، والأزلام {رِجْسٌ} ، ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدروهم؛ فإنه نجس؛ لأن ذبح ما لا يحل أكله لا يطهره. انتهى.
قلتُ: ويمكن الجواب أيضًا بأنَّ الرجس بمعنى القذر، ولا يلزم منه النجاسة،