• عامة أهل العلم على أنه لا ضمان على الجلاد إذا لم يتعد أو يفرط، وقال به الشافعي إذا لم يزد على أربعين؛ لأنه فَعَلَ ما هو مأذون له شرعًا.
وما في «الصحيحين» عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: ما كنت لأقيم على أحدٍ حدًّا فيموت، فأجد عليه في نفسي إلا صاحب الخمر؛ فإنه لو مات وديته؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسنه. (١) فهذا منه -رضي الله عنه- على سبيل الورع، والله أعلم.
وأما غير شارب الخمر فاتفقوا على أنه لا ضمان عليه. (٢)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦) : وَلَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى السَّكْرَانِ حَتَّى يَصْحُوَ. رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الزَّجْرُ وَالتَّنْكِيلُ، وَحُصُولُهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فِي صَحْوِهِ أَتَمُّ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَخَّرَ إلَيْهِ. اهـ
قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (٦٧٧٥) : قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شَرْح مُسْلِمٍ» : أَجْمَعُوا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْجَرِيدِ، وَالنِّعَال، وَأَطْرَاف الثِّيَاب. ثُمَّ قَالَ: وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ بِالسَّوْطِ وَشَذَّ مَنْ قَالَ: (هُوَ شَرْطٌ) وَهُوَ غَلَطٌ مُنَابِذٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة. اهـ