فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءةً قد غلَّها.
قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (٣٠٧٣) : قَالَ اِبْن الْمُنْذِر: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَالِّ أَنْ يُعِيد مَا غَلَّ قَبْل الْقِسْمَة، وَأَمَّا بَعْدهَا فَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْث، وَمَالك: يَدْفَع إِلَى الْإِمَام خُمُسه وَيَتَصَدَّق بِالْبَاقِي. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ لَا يَرَى بِذَلِكَ، وَيَقُول: إِنْ كَانَ مَلَكَهُ؛ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّق بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَمْلِكهُ؛ فَلَيْسَ لَهُ الصَّدَقَة بِمَالِ غَيْره. قَالَ: وَالْوَاجِب أَنْ يَدْفَعهُ إِلَى الْإِمَام كَالْأَمْوَالِ الضَّائِعَة. اهـ
والقول بالصدقة هو مذهب أحمد أيضًا، ووجهه أنَّ الجيش قد تفرقوا، ولا يُعلم أشخاصهم، وأماكنهم، وهذا القول هو الصحيح فيما إذا لم يمكن معرفة الجيش وأفراده، وأما إذا أمكن؛ فيُعطَى كل فرد حقَّه، ولا وجه للصدقة كما قال الشافعي، والله أعلم. (١)
جاء في ذلك حديث عند أبي داود (٢٧١٣) ، والترمذي (١٤٦١) من حديث عمر -رضي الله عنه- مرفوعًا: «إذا وجدتم الرجل قد غلَّ؛ فأحرقوا متاعه» ، وعند أبي داود (٢٧١٥) ، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأبا بكر، وعمر أحرقوا متاع الغال.
والحديث الأول في إسناده: صالح بن محمد بن زائدة، ضعَّفه الأئمة، وقال