وقول الشافعي، وأحمد عزاه الحافظ في «الفتح» لجمهور المحدثين.
وقد رجح القول الأول الإمام ابن باز -رحمه الله- في تعليقه على «الفتح» ، والإمام العثيمين -رحمه الله- في «الشرح الممتع» (١/ ٣٢٨) ، وهو الصحيح، وبالله التوفيق. (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١/ ٣٢٤) : فإذا علا يديه ترابٌ كثير، لم يكره نفخه. وقال الإمام أحمد: لا يضره فعلَ، أم لم يفعلْ. اهـ
يعني نفض اليدين كما قال ابن المنذر، وبنحوه قال الشافعي في «الأم» (١/ ٥٠) ، والنفخ والنفض فيهما إنما هو ليقلَّ الترابُ الذي حصل في كفيه؛ لأنَّ المقصود إنما هو التطهير، لا التغبير الموجب للتنفير.
وقد خَفِيَ حديث النفض على الإمام أبي بكر بن المنذر -رحمه الله-، فقال في «الأوسط» (٢/ ٥٥) ، بعد أن ذكر حديث النفخ، ولم يذكر حديث النفض، قال: كما قال أحمد أقول غير أن النفخ أحب إليَّ؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نفخ فيهما. اهـ
قلتُ: وأيضًا النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد نفضهما كما تقدم في «الصحيحين» ، فيشرع الأمران: النفخ فيهما، ونفضهما؛ لتقليل التراب الذي عليهما، هذا هو الصحيح، والله أعلم.
وقد صحَّ عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يتيمم، ولا ينفض، ولا ينفخ، أخرجه