فهرس الكتاب
يجب على الرجل كسوة زوجته بالإجماع؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» ، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «وتكسوها إذا اكتسيت» ، وقبل ذلك قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:٢٣٣] ، وليس هناك دليل في تحديد وقت الكسوة، وكيفيتها، فيرجع في تحديد ذلك إلى العرف والحاجة. (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١١/ ٣٥٥) : وَعَلَيْهِ لَهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلنَّوْمِ، مِنْ الْفِرَاشِ، وَاللِّحَافِ، وَالْوِسَادَةِ، كُلٌّ عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ. اهـ (٢)
قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١١/ ٣٥٥) : وَيَجِبُ لَهَا مَسْكَنٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق:٦] ، فَإِذَا وَجَبَتْ السُّكْنَى لِلْمُطَلَّقَةِ، فَلِلَّتِي فِي صُلْبِ النِّكَاحِ أَوْلَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:١٩] ، وَمِنْ الْمَعْرُوفِ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي مَسْكَنٍ؛ وَلِأَنَّهَا لَا تَسْتَغْنِي عَنْ الْمَسْكَنِ لِلِاسْتِتَارِ عَنْ الْعُيُونِ، وَفِي التَّصَرُّفِ، وَالِاسْتِمْتَاعِ، وَحِفْظِ المَتَاعِ، وَيَكُونُ المَسْكَنُ عَلَى قَدْرِ يَسَارِهِمَا وَإِعْسَارِهِمَا؛ لِقَوْلِ الله تَعَالَى: