وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ» ، فَكَذَلِكَ مِنْ الْإِبِلِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ اللَّحْمُ، وَلَحْمُ الذَّكَرِ أَوْفَرُ، وَلَحْمُ الْأُنْثَى أَرْطَبُ، فَيَتَسَاوَيَانِ. قَالَ أَحْمَدُ: الْخَصِيُّ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ النَّعْجَةِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَوْفَرُ وَأَطْيَبُ. اهـ
وقال الشافعي -رحمه الله-: والأنثى أحب إلي من الذكر؛ لأنها أطيب لحمًا وأرطب، والضأن أحب إلي من المعز؛ لأن الضأن أطيب لحمًا، والفحل أحب إلي من الخصي؛ لأن الخصي ناقص. اهـ (١)
قال الإمام ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٥/ ٤٥٧ - ) : وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، فَذَبَحَ سَبْعًا مِنْ الْغَنَمِ، أَجْزَأَهُ، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَدَنَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْبَدَنَةُ وَاجِبَةً بِنَذْرٍ، أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ، أَوْ كَفَّارَةِ وَطْءٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنَّمَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهَا عِنْدَ عَدَمِهَا، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ لِأَنَّ ذَلِكَ بَدَلٌ عَنْهَا، فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ مَعَ وُجُودِهَا، كَسَائِرِ الْأَبْدَالِ. فَأَمَّا مَعَ عَدَمِهَا فَيَجُوزُ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ، فَقَالَ: إنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً، وَأَنَا مُوسِرٌ لَهَا، وَلَا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ فَيَذْبَحَهُنَّ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. (٢)