فَدَخَلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْت: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَزْوَاجِهِ (١) .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَبَحَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً (٢) . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، فَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣) .
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَأَكَلَ هُوَ وَعَلِيٌّ مِنْ لَحْمِهَا، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤) ، وَلِأَنَّهُمَا دَمَا نُسُكٍ، فَأَشْبَهَا التَّطَوُّعَ، وَلَا يُؤْكَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ، فَأَشْبَهَ جَزَاءَ الصَّيْدِ.
قال أبو عبد الله غفر الله له: يجوز أن يؤكل من هدي التمتع والقران؛ لما تقدم من الأحاديث، ويجوز أن يأكل من الهدي المنذور؛ إلا إن نوى أن يتصدق بلحمه كاملًا، وأما هدي الكفارة وجزاء الصيد؛ فلا يأكل منه؛ لأنه مقابل جنايته.
قال الإمام ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٥/ ٤٤٦) : فَأَمَّا هَدْيُ التَّطَوُّعِ، وَهُوَ مَا أَوْجَبَهُ بِالتَّعْيِينِ ابْتِدَاءً، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَنْ وَاجِبٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَمَا نَحَرَهُ تَطَوُّعًا