٦٢٤ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «المَسْأَلَةُ كَدٌّ (١) يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، إلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَانًا، أَوْ فِي أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. (٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
قال الصنعاني -رحمه الله- في «سبل السلام» : أَيْ سُؤَالُ الرَّجُلِ أَمْوَالَ النَّاسِ كَدٌّ، أَيْ: خَدْشٌ، وَهُوَ الْأَثَرُ، وَفِي رِوَايَةٍ: «كُدُوحٌ» بِضَمِّ الْكَافِ، وَأَمَّا سُؤَالُهُ مِنْ السُّلْطَانِ؛ فَإِنَّهُ لَا مَذَمَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْأَلُ مِمَّا هُوَ حَقٌّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا مِنَّةَ لِلسُّلْطَانِ عَلَى السَّائِلِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ، فَهُوَ كَسُؤَالِ الْإِنْسَانِ وَكِيلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي لَدَيْهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ وَإِنْ سَأَلَ السُّلْطَانَ تَكَثُّرًا؛ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ فِيهِ، وَلَا إثْمَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ قَسِيمًا لِلْأَمْرِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ، وَقَدْ فَسَّرَ الْأَمْرَ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ حَدِيثَ قَبِيصَةَ. انتهى المراد، وسيأتي حديث قبيصة في الباب الآتي.