٧٧٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ -رضي الله عنهما- أَنَّهُ كَانَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَعْيَا، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ، قَالَ: فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، فَقَالَ: «بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ» قُلْت: لَا، ثُمَّ قَالَ: «بِعْنِيهِ» فَبِعْته بِأُوقِيَّةٍ، وَاشْتَرَطْتُ حُمْلَانَهُ إلَى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْت أَتَيْته بِالجَمَلِ، فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ رَجَعْت فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي، فَقَالَ: «أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ (١) لِآخُذَ جَمَلَك؟ خُذْ جَمَلَك وَدَرَاهِمَك، فَهُوَ لَك» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا السِّيَاقُ لِمُسْلِمٍ. (٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
قال الشوكاني -رحمه الله- في «نيل الأوطار» (٣/ ٥٧٠) : وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ الرُّكُوبِ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَجَوَّزَهُ مَالِكٌ إذَا كَانَتْ مَسَافَةُ السَّفَرِ قَرِيبَةً، وَحَدَّهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، سَوَاءٌ قَلَّتْ الْمَسَافَةُ أَوْ كَثُرَتْ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ (٣) ، وَحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ الثُّنْيَا (٤) ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ قِصَّةُ عَيْنٍ تَدْخُلُهَا الِاحْتِمَالَاتُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْمَقَالِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مُطْلَقًا، فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ. وَأَمَّا حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ