وبعض الحنابلة إلى وجوب غسل الذكر، والأُنثيين على الممذي.
• وذهب أكثر أهل العلم، وجمهورهم إلى أنه لا يجب أكثر من الاستنجاء، والوضوء؛ لأنه قد جاء في رواية الإسماعيلي في حديث علي، فقال: «توضأ، واغسله» ، فأعاد الضمير على المذي، وهو محتمل.
واستدلوا بحديث سهل بن حنيف عند أبي داود (٢١٠) وغيره، وإسناده حسنٌ، قال: كنت ألقى من المذي شِدَّةً، وعناءً، فكنت أكثر منه الاغتسال، فذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقال: «إنما يجزئك من ذلك الوضوءُ» ، فدَلَّ هذا الحديث على أنَّ الواجب منه هو الوضوء فقط، والمقام مقام تعليم، واستفتاء، ولا يؤخر البيان عن وقت الحاجة، فلو كان يجب عليه غسل ذكره، وأُنْثَيَيْهِ لبين ذلك النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وهذا القول هو الراجح، وهو ترجيح ابن حزم، والحافظ ابن حجر، والشوكاني، وغيرهم، والله أعلم. (١)
أَمْرُ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بغسل الذَّكَرِ منه، وبنضح الثوب منه كما تقدم يدل على نجاسته، وقد نُقِلَ على ذلك الإجماع، نقله النووي في «شرح المهذب» (٢/ ٥٥٢) ، والشوكاني في «النيل» (١/ ٩٥) .
والواقع أنه قد خالف بعض الحنابلة فقالوا بطهارته، ونقل روايةً عن أحمد كما في «فتح الباري» لابن رجب (٢٦٩) ، والصحيح أنه نجس، والله أعلم.