وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِذْنِ فِي إمْسَاكِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَضْمَنُ هَذَا الْخَطَرَ، وَلَا يُفَوِّتُ إمْكَانَ رَدِّهَا عَلَى صَاحِبِهَا الْإِذْنُ فِيمَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ، فَأَمَّا مَعَ غَيْبَةِ المَالِكِ وَوَكِيلِهِ، فَلَهُ السَّفَرُ بِهَا إذَا كَانَ أَحْفَظَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَتِهِ، فَيَخْتَارُ فِعْلَ مَا فِيهِ الْحَظُّ. اهـ
قلتُ: والذي يظهر أنَّ قول الشافعي هو الصواب، وهو مذهب مالك؛ لأنَّ السفر بها مظنة لضياعها، فلا يسافر بها إلا إن عجز عن حفظها بغير السفر، والله أعلم. (١)
• مذهب الحنابلة، والشافعية، وأصحاب الرأي أنه يضمنها، سواء خلطها بمثلها، أو دونها، أو أجود من جنسها، أو من غير جنسها؛ لأنَّ هذا منه تعدي في الوديعة، وإخراج لها عن حالها، وفوت على نفسه ردها.
• وحُكي عن مالك أنه لا يضمن إلا أن يكون خلطها بدونها؛ لأنه لا يمكنه ردها إلا ناقصة، والقول الأول أقرب، والله أعلم. (٢)
قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٩/ ٢٦٨) : لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ رَدِّ الْوَدِيعَةِ عَلَى مَالِكِهَا، إذَا طَلَبِهَا، فَأَمْكَنَ أَدَاؤُهَا إلَيْهِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِذَلِكَ، فَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} .