ذكر أهل العلم أنَّ القبض في الرهن كالقبض في البيع؛ فإنْ كان منقولًا فقبضه نقله، وإن كان أثمانًا أو شيئًا خفيفًا يمكن قبضه باليد؛ فقبضه تناوله بها، وإن كان مكيلًا، أو موزونًا؛ فقبضه بكيله، أو وزنه مع تحويله، وإن كان عقارًا، أو ثمرًا على شجرة؛ فقبضه بالتخلية. (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله- (٦/ ٤٥٥) : وَإِنْ رَهَنَهُ دَارًا فَانْهَدَمَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا؛ لَمْ يَنْفَسِخْ عَقْدُ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ مَالِيَّتَهَا لَمْ تَذْهَبْ بِالْكُلِّيَّةِ؛ فَإِنَّ عَرْصَتَهَا وَأَنْقَاضَهَا بَاقِيَةٌ، وَيَثْبُتُ لِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ إنْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ؛ لِأَنَّهَا تَعَيَّبَتْ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا. اهـ
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٤٥٣) : وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ، وَيَقُومُ قَبْضُ وَكِيلِهِ مَقَامَ قَبْضِهِ فِي لُزُومِ الرَّهْنِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ، وَإِنْ وَكَّلَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَبْضًا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ لِيَسْتَوْفِيَ الْحَقَّ مِنْهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ مِنْ الرَّاهِنِ، فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ؛ لَمْ يَحْصُلْ مَعْنَى الْوَثِيقَةِ. اهـ