{ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة: ٣] . (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١١/ ١١٢) : لَيْسَ ذَلِكَ بِظِهَارٍ. قَالَ الْقَاضِي: لَا تَكُونُ مُظَاهِرَةً، رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: هُوَ ظِهَارٌ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ، إلَّا أَنَّ النَّخَعِيّ قَالَ: إذَا قَالَتْ ذَلِكَ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ؛ فَلَيْسَ بِشَيْءِ. وَلَعَلَّهمْ يَحْتَجُّونَ بِأَنَّهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ظَاهَرَ مِنْ الْآخَرِ؛ فَكَانَ مُظَاهِرًا كَالرَّجُلِ.
قال: وَلَنَا قَوْلُ الله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: ٣] ، فَخَصَّهُمْ بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ يُوجِبُ تَحْرِيمًا فِي الزَّوْجَةِ، يَمْلِكُ الزَّوْجُ رَفْعَهُ، فَاخْتَصَّ بِهِ الرَّجُلُ، كَالطَّلَاقِ، وَلِأَنَّ الْحِلَّ فِي الْمَرْأَةِ حَقٌّ لِلرَّجُلِ، فَلَمْ تَمْلِكْ الْمَرْأَةُ إزَالَتَهُ، كَسَائِرِ حُقُوقِهِ. اهـ
• منهم من أوجب عليها الكفارة، وهو قول أحمد في رواية، وفعلته عائشة بنت طلحة، وأعتقت، أفتاها أهل المدينة بذلك.
• ومنهم من قال: ليس عليها كفارة؛ لأنه قول منكر، وزور، ولكونه ليس