بعد انتفاعه منها. وقد يكون قطع إرفاق (١) ، بأن يعطيه مكانًا في السوق؛ ليبيع فيه ويشتري. (٢)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ١٦٢) في إقطاع الإرفاق: وَلَا يَمْلِكُهَا المُقْطَعُ بِذَلِكَ، بَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِالْجُلُوسِ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِ، بِمَنْزِلَةِ السَّابِقِ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ إقْطَاعٍ سَوَاءً، إلَّا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّ السَّابِقَ إذَا نَقَلَ مَتَاعَهُ عَنْهَا، فَلِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِيهَا؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لَهَا بِسَبْقِهِ إلَيْهَا وَمُقَامِهِ فِيهَا، فَإِذَا انْتَقَلَ عَنْهَا؛ زَالَ اسْتِحْقَاقُهُ؛ لِزَوَالِ المَعْنَى الَّذِي اسْتَحَقَّ بِهِ، وَهَذَا اسْتَحَقَّ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ؛ فَلَا يَزُولُ حَقُّهُ بِنَقْلِ مَتَاعِهِ، وَلَا لِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ، وَحُكْمُهُ فِي التَّظْلِيلِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لَيْسَ بِنَاءً، وَمَنْعِهِ مِنْ الْبِنَاءِ، وَمَنْعِهِ إذَا طَالَ مُقَامُهُ حُكْمُ السَّابِقِ عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ. اهـ
• مذهب الحنابلة، والشافعية أنه لا يملكها بالإقطاع، ولكن يكون أحق بها، فإذا أحياها؛ ملكها، فالإقطاع عندهم كالتحجير، واستدلوا بما جاء عن عمر بن الخطاب أنه قال لبلال بن الحارث: إنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يقطعك لتحجبه دون الناس، وإنما أقطعك لتعمر، فخذ منها ما قدرت على عمارته، ورُدَّ الباقي. وكان أقطعه العقيق. أخرجه البيهقي (٦/ ١٤٨ - ) ، والأثر في إسناده الحارث بن بلال ابن الحارث، وهو مجهول، ونعيم بن حماد فيه ضعف، وله طريق أخرى عند