فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 5956

• ومنهم من لم يقل بالتتريب؛ لاضطراب الروايات فيه كذا زعم وقد تقدم أنَّ الروايات ليست مضطربة، بل بعضها راجح، والأخرى مرجوحة. (١)

[مسألة [٥] : موقع التتريب.]

قال الإمام النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (٢٧٩) ، بعد أن ذكر اختلاف الروايات: وفيها دليل على أنَّ التقييد بالأُولى، وبغيرها ليس على الاشتراط، بل المراد إحداهن، وأما رواية: «وعَفِّروه الثامنة بالتراب» ، فمذهبنا، ومذهب الجماهير أنَّ المراد: اغسلوه سبعًا، واحدة منهن بالتراب، مع الماء، فكأن التراب قائم مقام غسلة، فسميت غسلة لهذا، والله أعلم. انتهى

قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: تقدم أنَّ الراجح من الروايات هي رواية: «أولاهن» ، فالأَولى أن يجعل التتريب في الأُولى، ولكنه ليس على الاشتراط فيما يظهر، كما قال النووي؛ لحديث عبد الله بن مغفل في «صحيح مسلم» (٢٨٠) ، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعًا، وعفروه الثامنة بالتراب» ، ولكن تأويل النووي لرواية: «وعفروه الثامنة بالتراب» ، فيه نوع من التكلف، والتعسف.

وقد أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد، فقال في «شرحه للعمدة» (١/ ٢٩) : إنه قال بها الحسن البصري، وقيل: لم يقل بها غيره، ولعله يراد بذلك من المتقدمين، والحديث قوي فيها، ومن لم يقل به احتاج إلى تأويله بوجهٍ فيه استكراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت