قلتُ: وهو يوجب القصاص على الصحيح كما تقدم؛ فالصحيح ثبوت القسامة في ذلك، والله أعلم. (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٢/ ٢١٧) : وَلَا قَسَامَةَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْأَطْرَافِ وَالْجَوَارِحِ، وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا خِلَافًا، وَمِمَّنْ قَالَ: لَا قَسَامَةَ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ تَثْبُتُ فِي النَّفْسِ لِحُرْمَتِهَا، فَاخْتَصَّتْ بِهَا دُونَ الْأَطْرَافِ، كَالْكَفَّارَةِ؛ وَلِأَنَّهَا تَثْبُتُ حَيْثُ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُهُ التَّعْبِيرُ عَنْ نَفْسِهِ، وَتَعْيِينُ قَاتِلِهِ، وَمَنْ قُطِعَ طَرَفُهُ، يُمْكِنُهُ ذَلِكَ، وَحُكْمُ الدَّعْوَى فِيهِ حُكْمُ الدَّعْوَى فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ يَمِينًا وَاحِدَةً؛ وَلِأَنَّهَا دَعْوَى لَا قَسَامَةَ فِيهَا، فَلَا تُغَلَّظُ بِالْعَدَدِ، كَالدَّعْوَى فِي الْمَالِ. اهـ
• جماعةٌ من أهل العلم يقولون: لا يستحق بالقسامة أكثر من قتل واحد. وهو قول الزهري، ومالك، والحنابلة، وبعض الشافعية؛ للحديث: «يقسم خمسون رجلًا منكم على رجل منهم» .
• وذهب أبو ثور، وجماعةٌ من الشافعية إلى أنه يستحق بها قتل الجماعة؛ لأنها موجبة للقود، فاستوى فيها الواحد والجماعة كالبينة، وهذا القول أقرب، والله أعلم. (٢)