كما ذكر ذلك النووي -رحمه الله- في «المجموع» (٩/ ٢٧٦) ، ورجَّح هذا الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في «الشرح الممتع» (٨/ ٣٨١) ؛ لحديث زيد بن ثابت المتقدم، وهو الصواب، والله أعلم. (١)
قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٢١٣٨) : وَقَالَ اِبْن حَبِيب: اِخْتَلَفَ اَلْعُلَمَاء فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَاحْتَبَسَهُ بِالثَّمَنِ، فَهَلَكَ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ اَلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، فَقَالَ سَعِيد بْن اَلْمُسَيِّب، وَرَبِيعَة: هُوَ عَلَى اَلْبَائِعِ.
وَقَالَ سُلَيْمَان بْن يَسَار: هُوَ عَلَى اَلْمُشْتَرِي. وَرَجَعَ إِلَيْهِ مَالِك بَعْدَ أَنْ كَانَ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ، وَتَابَعَهُ أَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَأَبُو ثَوْر.
وَقَالَ بِالْأَوَّلِ اَلْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة، وَالْأَصْل فِي ذَلِكَ اِشْتِرَاط اَلْقَبْضِ فِي صِحَّةِ اَلْبَيْعِ، فَمَنْ اِشْتَرَطَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ جَعَلَهُ مِنْ ضَمَانِ اَلْبَائِعِ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ؛ جَعَلَهُ مِنْ ضَمَانِ اَلْمُشْتَرِي. اهـ.
قال أبو عبد الله غفر الله له: كثير من الفقهاء يبنون هذه المسألة على مسألة اشتراط القبض في صحة البيع، فما قالوا فيه: لا يجوز بيعه قبل قبضه. فيقولون فيه: ضمانه على البائع، وما أجازوا فيه بيعه قبل قبضه، فيقولون فيه: ضمانه على المشتري.