فهرس الكتاب
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٥/ ٦٣) : وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا بَيْنَ مِيقَاتَيْنِ؛ فَإِنَّهُ يَجْتَهِدُ حَتَّى يَكُونَ إحْرَامُهُ بِحَذْوِ الْمِيقَاتِ الَّذِي هُوَ إلَى طَرِيقِهِ أَقْرَبُ؛ لِمَا رَوَيْنَا أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَالُوا لِعُمَرَ: إنَّ قَرْنًا جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا. فَقَالَ: اُنْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ. فَوَقَّتَ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ، وَلِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالِاجْتِهَادِ وَالتَّقْدِيرِ، فَإِذَا اشْتَبَهَ دَخَلَهُ الِاجْتِهَادُ، كَالْقِبْلَةِ. اهـ
قال ابن قدامة -رحمه الله- (٥/ ٦٣) : فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ حَذْوَ الْمِيقَاتِ الْمُقَارِبِ لِطَرِيقِهِ؛ احْتَاطَ فَأَحْرَمَ مِنْ بُعْدٍ، بِحَيْثُ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ إلَّا مُحْرِمًا .... ، وانظر بقية كلامه.
• في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: الأفضل الإحرام من الميقات، ويكره قبله، وهو قول الحسن، وعطاء، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وقولٌ للشافعي، واستدلوا بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه أحرموا من الميقات، ولا يفعلون إلا الأفضل، وعلَّق البخاري في «صحيحه» (١) أثرًا عن عثمان، فقال: وكره عثمان أن يحرم من خراسان، أو كرمان. وهو أثرٌ حسن (٢) وكان إنكارًا لعبدالله بن عامر عند أن أحرم من خراسان.